أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥ومن ألوان التكرار أيضا تكرار الكلمة من خلال صيغها في بيت واحد،
كأن يقول أبو مسلم:
وألوية التحكيم تنشر عزها وتدعو إلى حكم به الله حاكِمُ (1)
وهو هنا لا يتحدث عن المُحَكِّمة الأوائل ولكنه يتحدث عن إباضية عصره، المتصلين بالمُحَكِّمة، الذين نشروا هذه الألوية الداعية إلى الحكم بما أنزل الله، في إشارة سياسية، وقاعدة شرعية، وصلة مذهبية، أوردها أبو مسلم في بيت واحد. وقد جاءت كلمة «تنشر» بعد «ألوية التحكيم» في موقعها متناسبة مع كلمة «ألوية» في مطلع البيت، التي جسدها في حالة محسوسة كالثوب والعلم الذي ينشر فيرتفع ويحلق فيرى من بعد.
ومن صور هذا التكرار ما نجده من مراوحة بين تكرار الحروف وتكرار الكلمات والتقسيم في نظام، واحد، فالشاعر عبدالرحمن الريامي يمدح الإمام الخليلي، مستخدما ضروباً من التكرار في قوله:
عرمرم
فرد الندى نور الهدى لمَّا بَدا أفنى العدا بحسامه وبما طَعَن ذا الذي قد جَرَّ كُلَّ ملأ الفضا عدلاً بإطفاء الإحن هذا الخليلي الأمين المرتضـ زاكي الأرومة والخصال من الدرن هذا سمي المصطفى خير الورى هذا خليقته خذوا عني وعن (2)
(1) المصدر نفسه، 248.
(2) الريامي: عبدالرحمن بن ناصر، الديوان، مخ، 300.
< FOO