أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

فقد كرر الشاعر حرفي الدال والنون فبلغ تكرار حرف الدال المتبع بالألف خمس مرات، والنون ثلاث مرات، وكرر هذا» أربع مرات للتأكيد على المشار إليه وإظهار أهميته.

ويستخدم أبو مسلم البهلاني ضروباً من التكرار لمجموعة من الصفات التي تقدم صورة متكاملة لقوم الشاعر الذين تمكنوا من خلالها أن يصلوا إلى أهدافهم، وهي إقامة نظامهم السياسي، مراوحاً بين التكرار والتقسيم، فيقول:

هنيئاً لأهل الحق صدق انتصارهم ويقظتهم في الله والدهرُ نائمُ وفوا بوصايا الله في السخط والرضا كراماً وأفعالُ الكرام كرائم فما حصروا في موقف الحق لمحةً ولا وسعوا ما ضيعته المحارمُ ولا حسدوا من نعمة الله ذرَّةً إذ الفضلُ مقسوم وذو الفضل قاسم ولا احتقروا ذا القدر في منصب التقى ولو زهدت للفقر منه العوالمُ ولا داهنوا في الدين من أجل مطمع يسيل به أنفٌ من الكبر وارمُ تراموا على القرآن شرباً بمائه فأصدرهم والكل ريان هائم (1)

ومن مظاهره ما نجده عند بعض الشعراء الذين يعمدون إلى اختيار ألفاظ يشتقونها من بعضها تنشأ عنها موسيقى، داخلية، من خلال التكرار الاشتقاقي للألفاظ، كما هو الحال عند الشاعر العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي () من قصيدة ذات لغة سلوكية يقول في مطلعها:

(1) البهلاني: ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 247. (2) جاعد بن خميس الخروصي، المكنى بأبي نبهان (1147 هـ - 1237 هـ) عالم شاعر، لقب في عمان بالشيح الرئيس، اشتهر بقصائده السلوكية له عدد من المؤلفات في التفسير والفقه، وعلم السلوك. انظر دليل أعلام عمان، 45 وانظر الخصيبي، محمد بن راشد، شقائق النعمان،

139:1