أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

متعلقاً النموذج يدعو باسم الله «القاهر جل جلاله» المأخوذ من الفعل قهر

6

ليستخدم الشاعر الاشتقاقات التالية: قاهر قهار، قهر، مقهور) مكرراً هذه الاشتقاقات ثلاث عشرة مرة في سبعة أبيات.

ولا يخفى ما في هذه الطريقة من وسيلة لاستثمار معطيات المعاني من جهة، ولإشباع حاجة الشاعر في إفراغ شحنته العاطفية من جهة أخرى، ولما يمنحه التكرار الناشئ عن ذلك من نغم صوتي.

- {

- التوازي والتقسيم:

ومن المظاهر اللغوية عند عدد من الشعراء، ما يسمى بالتوازي و التقسيم، والتوازي هو «أخذ سلسلتين متواليتين أو أكثر، لنفس النظام الصرفي النحوي المصاحب بتكرارات، أو باختلافات إيقاعية وصوتية ومعجمية ودلالية» (1) وهو نظام متصل بالبنية الصرفية للكلمات، يمنح البيت الشعري موسيقى داخلية، وطابعاً مميزاً يثير القارئ ويشد انتباهه، من خلال الألفاظ المتوازية في الصرف المتقابلة في الوزن، وهو نفسه الذي أطلق عليه «الترصيع» وعرف بأنه «توخي تسجيع مقاطع الأجزاء، وتصييرها متقاسمة النظم، متعادلة الوزن» (2).

وبالنظر في شعر الإباضيين في هذه الفترة، نجد أن أغلب هذه المتوازيات تتألف من كلمتين تتمتعان بنسق إيقاعي موحد في الغالب، تنتهي بتقطيع البيت الشعري إلى وحدات متوازية، تقوم على عدد من المتوازيات،

(1) محمد كنوني، اللغة الشعرية، دراسة في شعر حميد سعيد، الدار الثقافية، بغداد، ط 1، 1997 م، 117.

(2) البغدادي، أبو طاهر محمد بن حيدر (ت 517 هـ) قانون البلاغة في نقد النثر والشعر، تحقيق محسن غياض عجيل، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1، 1981 م، 107.