أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

تتوافق متتالياتها، في تقاطع يمنح النص انسجاماً في الأصوات، وتكسبه خاصية في الأداء، كقول ابن شيخان السالمي في وصف الإمام سالم

الخروصي:

راشد الأمة مأمون البنا واقد الهمة مسنون الشبا سالم الجانب ممدود المدى طاهر الحجزة، معقود الحبا آمن المرصد ميمون اللقا صاعد المقصد، يعلو الشهبا (1)

فالألفاظ في هذه الأبيات تتقابل أوزانها في البيت الواحد كما تتقابل في الأبيات بحيث يتقابل مطلع كل شطر في البيت وآخر الشطر الأول ونهاية الشطر الثاني، وما يقابل كلاً منها في باقي الأبيات.

مجموع

وقد يلجأ الشاعر إلى مجموعة من السمات اللغوية كالتقسيم والتضاد

كقول أبي مسلم يصف الأئمة الإباضيين:

رضوا ببلغة محياهم على خطر منها كأنهم بالبلغة اختانوا سيما التعفف تكسوهم جلال غنى فالقلب في شبع والبطنُ خمصان سمت الملوك وهدي الأنبياء على أخلاقهم، فكأن الفقر تيجان مضوا وآثارهم نور وذكرهم رحمى، ومضجَعُهم روح وريحان (2)

ففي هذه الأبيات تواز وتضاد ومقابلة، فقد قابل بين القلب والبطن، والشبع والجوع، ووازى بين سمت الملوك وهدي الأنبياء وتقابلت مقاطع

(1) السالمي: محمد بن شيخان، الديوان، 186، 187.

(2) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 233.