أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠6
البيت الأخير آثار هم نور ذكرهم، رحمي مضجعهم، روح، وهي كلها تنتمي إلى متوازيات متقابلة لفظاً ومعنى.
ومن هذا النوع المسمى بالمقابلة قول أبي مسلم في وصف الإمام
السالمي: يطوي عزائم بالتقوى وينشرها كأنهن بخصم الله نيران (1)
فقد قابل بين يطوي وينشر وتخلص من الوضع اللغوي لهما، وخلع كلا منهما على أمر معنوي تشبيها له بالأمور الحسية، إذ استطاع الشاعر أن يجسد العزائم، وهي من الأمور المعنوية من خلال استخدام لفظتي «يطوي وينشر» وهذه العزائم التي تطوى وتنشر، إنما تعتمد على التقوى أساساً لتصبح كافية لأن يقابل بها خصم الله.
كما نجد الشاعر يستخدم المقابلة المركبة في بيت واحد ليكون شطر البيت مكونا من عدد من عناصر الألفاظ التي نرى تقابلاتها في الشطر الثاني من البيت، فيحكم الشاعر فيها توزيع المتقابلات بما ينسجم وحركة المعاني في بناء فني يقوم على التناظر بين تلك المتقابلات كما يتضح من قول أبي
مسلم في وصف أئمة الإباضية:
أحسابهم ومعاليهم ودينهـ
كواكب وهدايات ورضوان (2)
فقد أورد الشاعر ثلاث متقابلات في الشطر الأول، ليقابلها بثلاث أخرى في الشطر الثاني فأحسابهم كواكب، ومعاليهم هدايات، ودينهم رضوان.
(1) المصدر نفسه، 234.
(2) المصدر نفسه 235.