أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦ويشار في هذا المجال إلى أنه قد حصل خلط بين دور جابر بن زيد
ودور عبدالله ابن إباض، في نشأة الحركة الإباضية، وهو خلط ناشئ عن المبالغة في إخفاء القيادة الحقيقية للمذهب، مما جعل عبدالله بن إباض في الواجهة. ويمكن القول هنا إن كلا منهما أدى دوره بكل إخلاص، فجابر بن زيد العالم الفقيه المحدث وضع الأسس، ووطّد أركان الدعوة ووضع قواعدها، وجعل الحركة الإباضية تنطلق من ركيزة قوية مبنية على أسس واضحة المعالم، وعبدالله بن إباض تكفل بعرض الفكر الإباضي على مستوى الأوساط الإسلامية ليصبح كالمتحدث باسم الجماعة المدافع عن مبادئها، يعرض آراءها، ويناظر الحركات المتطرفة، ويتصدى لمقارعة حكام بني أمية، ويشرح وجهة نظر حركته من الأحداث يقول ابن جعفر أحد علماء عمان في القرن الثالث الهجري وقد اشتهر أتباع جابر بن زيد بالإباضية نسبة إلى قائدهم عبدالله بن إباض مع أنهم لا يصدرون في جميع أمورهم، إلا عن رأي إمامهم جابر بن زيد» (1).
(2)
ونجد الإمام السالمي (1) يبين سر التسمية فيقول: «لم يشرع لنا ابن إباض مذهبا وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد الله» (3) وبذلك فلا غرابة في أن تنسب الحركة إليه دون أن تنسب إلى جابر بن زيد، يقول الشماخي «كان ابن إباض المجاهد
(1) ابن جعفر، أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوى، الجامع، 1، 5. (2) السالمي: هو الشيخ العلامة نور الدين عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي (1286 هـ 1869 م - 1332 هـ 1914 م إمام، علامة فقيه شاعر، كفيف البصر، عُدّ مرجع زمانه، انتهت إليه رئاسة العلم في عمان له مؤلفات جمة، ينظر: الخصيبي محمد بن راشد، شقائق النعمان 3/ 10 دليل أعلام عمان، 112. (3) السالمي، أبو محمد عبدالله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، 23.
<+>