أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

وقد يتكئ الشاعر على التوازي المتصل بالترصيع، ليوجد نوعاً من

التوحد في النسق التركيبي لبيتين وهو يصف أشياخ مذهبه:

خيت إذا جن الظلام رأيتهم طاروا إلى الملكوت بالأسرار غر إذا سجد الظلامُ على الفضا سجدوا على الثفنات كالأحجار (1)

فإن هذا التركيب المتوازي في صيغه المتقابل في معناه، المتسق في إعرابه النحوي منح الأسلوب متانة في التركيب وقوة في البناء، فضلاً عما أشاعه من جو موسيقي داخلي في الأبيات، بدأ هذه المتوازيات بخبر لمبتدأ محذوف متلو بإذا الشرطية، بعدها فعل وفاعل، مع وجود جواب الشرط في بداية الشطر الثان ثم جاران و مجروران، متتاليان ضمن هندسة لغوية

منسقة.

وقد يستعين الشاعر بالترصيع فيأتي بكلمات منتمية إلى مجموعة معنوية

واحدة، كما في رثائه للعلامة السالمي حيث يخاطب الموت:

أفقدتني شهب الفضائل كُلَّهم ويْلاهُ مَن شَهبُى ومَنْ أقماري ويلاه أين سماؤها ونجومها وشموسها ذهبوا كأمس الجاري

أنضاهم التسبيحُ والترتيلُ والتـ

هجيد بين جوانح الأسحار (2)

فكل من النجوم والشموس والشهب والأقمار تنتمي إلى منظومة واحدة، والتسبيح والترتيل والتهجيد تنتمي إلى ألفاظ يتصل بعضها بعض.

(1) البهلاني: ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 371.

(2) المصدر نفسه، 371.