أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

ومن صور التوازي في الأبيات المتتالية التي تتقابل في البيت الواحد، كما تتقابل في مجموع الأبيات قول الشاعر عبد الله بن علي الخليلي، يصف

عظمة الله سبحانه يقول:

وثم مقامات يلوح بها الخف

لها خلف أستار الغطا مشرق ساني

خلاق رحمن حقائق رحمة رقائق، آيات، دقائق تبيان

عوالم توحيد معالم وحدة طلائع قراء مطالع قرآن لفائفُ أحكام ائف حكمة مجامع إيقان جوامع إيمان شواهد أنعام، مشاهد نعمة ظواهر ألواح مظاهر ألوان محاضر تنزيه حضائر نزهةً فضائل غفار فواضل غفران مدارج إيصال معارج وصلةٍ فوائد منان، عوائد حنان تبارك من لا يدرك العقل كُنْههُ ولا تدعي إدراكه ذات أجفان (1) فإن هذا الحشد من التوازي والاشتقاق الصرفي الموحد، هيأ للأبيات موسيقى داخلية، وهي مع ذلك البناء الاصطناعي، إلا أن القارئ يحس بسلاسة ألفاظها وإيقاعية تراكيبها، فضلاً عما فيها من أثر للفكر الإباضي

العقائدي في البيت الأخير.

- الأسلوب الخطابي:

يلحظ أن لطابع الاتجاه الفكري في الشعر أثره في تلبس القصيدة بطابع الأسلوب الخطابي، المعتمد على الأدوات المستعملة في الخطب عادة، كأدوات الاستفهام، والأمر والنهي، والتوكيد والإكثار من صيغ التعجب، والإنكار

(1) الخليلي، عبدالله بن علي، ديوان وحي العبقرية التراث، 1398، 1978 م، 119.

362