أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣التحريضي، والتحضيض والقسم، وما إليها من الصيغ المعروفة في أساليب
اللغة العربية الإنشائية (1).
وحين نتلمس قصائد شعراء هذه الفترة، نكاد لا نجد قصيدة لا تأخذ من
هذا الأسلوب بنصيب، ولعل ذلك يعود إلى البنية الموضوعية التي كان يحاول الشاعر إيصالها إلى متلقيه.
والشاعر المقتدر يمكنه الإفلات من أسر الصيغ التقليدية لهذا الأسلوب، إذا استطاع أن يوجه هذه الأساليب وجهة ناجحة مبتعداً بأسلوبه الحماسي الخطابي عن المباشرة، فيمنح نصه جواً إيحائياً، مستثمراً تجربته الشعورية، وهو يخاطب وينادي في محاولة منه لبعث الهمم فيهتم بموضوعه وفنه في آن معا. أما إذا جاء الشاعر بألفاظ لا تتعدى دلالتها القاموسية، فإنه يقع في مطب، الابتذال، فالفكرة ليست كل شيء في القصيدة، إذ لا بد أن ترافقها لغة موحية، بطريقة جمالية.
ولو نظرنا في هذه الأبيات التي قالها أبو مسلم، محمسا وداعيا إلى
الثورة على الظلم
أين الشكائمُ في الإسلام ما فعلت أظنها مع آباء لنا بانوا سلوا القبور التي ضمت أصولكم هل واطنوا الذل أم في دينهم هانوا تركتُم سُنَّةَ الأسلاف مطرقة ولا يؤنب بالإطراق خجلان أما يُحرككُم إن قال ناصحكم الأصل كاس وفرغ الأصل عريان (2)
(1) انظر د. محمد، ناصر، الشعر الجزائري الحديث، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1،
1985، 61.1
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 241.
363