أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤لوجدنا أن هذه الأبيات وإن بناها الشاعر على اللهجة الخطابية، من الاستفهام المباشر، وفعل الأمر وصياغة التعجب وأسلوب التقريع إلا أن الشاعر استطاع أن يبث فيها حيوية شاعرية تمزج بين الذات والموضوع وقوة المشاعر وتعدد صيغ الخطاب.
الفكـ
ولا ننسى في هذا المجال قصائده الحماسية وقصائده في أهل النهروان عكست وجهة نظر الإباضية في تلك الحادثة إذ استطاع أن يوازن بين ومعطياته والشعر ودواعيه حينما كانت هذه المعطيات ذاتها من دواعي الشعر عنده، فعلى الرغم من وضوح فكرتها وشيوع الأساليب الخطابية فيها، من مثل النداء والاستفهام والحض والتقريع إلا أن الشاعر منحها سمة أدبية، بابتعاده عن اللغة الجافة من خلال مواقف شعورية أكسبها انفعالاً صادقاً وخيالاً شعرياً موظفاً.
ومن ذلك قول ابن شيخان السالمي ينادي، قومه، ويطالبهم بمناصرة الإمام سالم الخروصي:
يا حماة الدين يا أهل الوفا يا كرام الناس قوموا غَضَبًا أيدوا هذا الإمامَ المُرتَضَى واغمروا بالعدل هذا المَذْهَبَا وانزعوا الأحقاد منكم واسلكوا سبل الخير وداووا الوصبا واجمعوا الأمر ولا تختلفوا واحذروا رِيَحكُم أَن تَذهَبًا واطلبوا الألفة وارْعَوا حقك واذكروا إذ كنتم أيدى سبا (1)
فإننا نجد أن الشاعر تناول غرضه تناولاً مباشراً اعتماداً على اللهجة
الخطابية، بما تستدعيه من نداء وأمر ونهي وحض، في عرض يكاد يخلو من
(1) السالمي محمد بن، شيخان ديوان ابن شيخان، 187.