أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ويرتبط بالأسلوب الخطابي صفتان هما التقريرية والوضوح ومثل ذلك
ما نجده عند الشاعر عبد الرحمن الريامي، الذي تفاوتت مستويات قصائده فنياً، فتقترب الأبيات التالية من النثرية عندما يقول:
قامت لرد البغي منا فتية في نهضة للحق والعدل المكين بحمير في عصبة من جنده قامت لنصر الله والفتح المبين وذاك عن سعي الإمام السالمي والمالكي العالم الحبر الأمين (1)
إذ اتسمت هذه القصيدة بالتقريرية في بنائها والوضوح في تراكيبها، ولا تزيد معاني هذه الأبيات على إبراز حكاية ما وقع، وهي تخلو من العاطفة فضلاً عن افتقاد لغة التصوير والتفاعل مع الحدث ليبقى قارئ مثل
والانفعال،
هذه الأبيات في موقف سلبي لا تحتاج منه إعمال فكر ولا إجهاد خاطر (2). ومما يخفف من سطوة المباشرة في الخطاب، ما نجده من لجوء بعض الشعراء إلى إيجاد ما يمكن أن نطلق عليه تجاوزاً- حواراً داخلياً في النص كأداة من أدوات التعبير عن الفكرة المسيطرة على الشاعر، بغية دفع الرتابة من جهة، ورغبة في التعبير عن مكنونات النفس بنزعة درامية من جهة
أخرى.
وعليه فان ضروباً من ألوان الحوار قد انبثَّت في قصائدهم الفكرية، يستطيع الباحث تلمس ذلك في مواطن عدة من شعرهم، فأبو مسلم البهلاني حين عكس وجهة نظر الإباضية في حادثة النهروان، لم يسرد القصة سرداً
(1) الريامي عبدالرحمن بن ناصر، ديوانه، مخطوط، 170.
(2) د. محمد مندور، في الميزان الجديد، ط 3، دار النهضة مصر، القاهرة، د. ت، 22.