أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

إخبارياً جافا بل عمد إلى إيجاد نوع من التواصل بينه وبين شخصيات

الحدث كقوله مخاطباً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

علياً أمير المؤمنين بقية كان دماء المؤمنين خُمور سمعناك تنفي شركهم ونفاقهم فأنت على أي الذنوب نكير وما النَّاسُ إِلا مؤمنٌ أَوْ منافق ومنهم جحود بالإله كفور وقد قلت ما فيهم نفاق ولا بهم جحود وهذا الحُكْمُ منك شهير فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم وأنت بأحكام الدماء بصير (1)

فقد استطاع الشاعر أن يمنح تلك الأحداث حركة، عبر الحوار والنداء، والتفاعل الذاتي مع الحدث، وقوة العاطفة المعبرة عن أحاسيسه، الكاشفة عن البعد النفسي والانعكاس الفكري لحظة ندائه له، وحواره معه، فهو يحاور الخليفة حواراً فيه جرأة وينم عن تحسر، ويعبر عن شخصية قائله وفكره. ونجد الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي يقيم حواراً مع الليل، وهو حوار

يفرغ فيه عاطفته ويكشف عن أحلامه وآماله حين يقول:

فيا لك ليلاً قد دجا فترت شموس الضحى فالصبح أسود أسفعُ ألا تنجلي يا ليلُ عن صبح فتية کرام بهم قد رد للعدل يُوشَع (2) على أن حواره مع الليل لم يكن حواراً وجدانياً فحسب، بل هو حوار يهدف من خلاله إلى الترويح عن النفس، عبر تلك الأمنية بظهور فتية، يكون على يديها نشر العدل، ليقوم بتجسيد مشاعره في تلك الصورة.

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 211. (2) الخليلي: سعيد بن خلفان الديوان، مخطوط، 44.