أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩بينما يقيم أبو مسلم حواراً ذاتياً مع نفسه، لحظة خطابه للإمام سالم
الخروصي، ناعياً حظه، الذي منعه من الوصول إليه قائلاً:
أحاول فوزاً من حياتي بقربكم يراعي وسيفي والنُّهى لك خادم وإني لدهر صدني عنك شانئ وحتى متى من حرقة أنا واجعُ أدبر حزم الرأي في حل عقده وهيهات أعيى.
وحازم (1)
أو أن يقول في التعبير عن حالته، مقيماً حواراً مع الدهر:
عي
حتام يا دهر لا تبق على بشر خر وختام ضيم الحرِّ إحسان
أكل رأيك حربي أم لها أمَدّ فإن عهدي وللحالات ألوان حل العقال وأطلقني إلى سعتي ففي سجونك للميدان فرسان (2) فالشاعر هنا يخاطب الدهر، الذي أعلن الحرب عليه، ويقيم معه ه حواراً، فيجادله عبر استفهامه له في البيت الثاني، وينحي عليه باللائمة لإبقائه في عقاله سجيناً، طالباً منه فك أسره في حالة من التفاعل بأوضاعه.
ومن ذلك ما أقامه الشاعر من حوار مع «الموت» الذي ينتقي خيار الأمة وسادتها، ليكشف هذا الحوار عن معاناته النفسية، التي تتأجج أحزانها، وتتضاعف حسراتها في نهاية المقطوعة التالية بما يودعه من ألفاظ تحمل دلالة الحزن، وحوار يعكس أثر فقد السالمي ومكانته في المجتمع، حين يقول:
يا صرعة الموت انتقرت خيارنا وتركت أمتنا بغير خيار
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 251. (2) المصدر نفسه، 230.