أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤خلالها يمكن التعبير عن ذات مبدعها، والكشف عن عالمه الداخلي، وما
يدور في حناياه من خواطر وأحاسيس لحظة الإبداع» (1).
الفكـ
وبالنظر في نتاج الشعراء الإباضيين، نجد أنه قد تفاوت اهتمام شعراء الإباضي في هذه الفترة بلغتهم وتصويرهم الشعري، وذلك ناشئ عن
اختلاف كل شاعر عن الآخر.
وقد شكلت الثروة الفكرية جانبا من جوانب تشكيلهم الشعري، فامتزجت صورهم الشعرية بالبعد الفكري الإباضي، فجاءت صورهم معبرة عن قناعاتهم الشخصية عاكسة لنوع الثقافة التي كونت شاعريتهم.
ومن أبرز الشعراء الذي اهتموا بتوظيف الفكر في التشكيل الشعري أبو مسلم البهلاني، الذي جاءت صوره الشعرية موحية بمعطيات فكره، مستثمرة تجارب الحياة، ممتزجة بالحس والنفس في أغلب أغراضه الشعرية، إضافة إلى جملة من الشعراء الإباضيين الآخرين.
ومن أبرز الموضوعات الفكرية التاريخية التي استطاع الشاعر الإباضي توظيفها، ما يتصل بقضية التحكيم وأهل النهروان، وكان فارس حلبة هذا الميدان أبا مسلم البهلاني الذي وظف البعد الفكري للمفهوم الإباضي
لهذه الحادثة.
ومن جميل صوره المشعرة بالتفاعل مع الحدث، والدالة على الموقف
من مجرياته، قول أبي مسلم يخاطب الإمام علياً كرم الله وجهه:
وما قتال ابن صخر بعدما انسكبت خلافة الله في بلعومه البخر
(1) د. حسن طبل، الصورة البيانية في التراث البلاغي، القاهرة، ط 1، 1985، 13.
374