أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

حكمته في حدود الله ينسفها نَسفَ الزعازع مندوفاً من الوبر (1) يصور أبو مسلم استيلاء معاوية بن أبي سفيان على الخلافة الإسلامية بالقهر والغلبة مجسداً الخلافة وكأنها شيء محسوس، مردفا ذلك بتصوير حدود الله التي أصبحت مجالاً للتلاعب والاستهانة بها، فشبهها بالوبر الذي تذروه الرياح لخفته، والصورة قامت على الاستعارة والتشبيه واستطاعت أن تعبر عن وجهة نظر الشاعر التي هي وجهة نظر الإباضيين ليكمل البيت في الصورة رة القاتمة، ويعكس الحسرة على ما آل إليه الوضع بعد

الثاني

التحكيم.

ومما يتصل بهذه المسألة ما نجده عند الشاعر - نفسه من تصوير لأهل النهروان الذين قتلوا في هذه الحادثة حين يقول:

فمالك والأبرار تنثرُ هامَهُمْ كَأَنَّكَ زَرَّاعٌ وَهُنَّ بذورُ ذروتهم عصفاً وتبكي عليهم بلي فابك خطب بالبكاء جديرٌ فما هي إلا جذعة الأنف ما شفت غليلاً وجرح لا يزال يفورُ عراقك لا يلوي عليك ضمي ستحصد هذا الزرع مهما تقصدت

() ".

فالشاعر لم ينقل رواية مقتلهم مجردة، ولكنه أضفى عليها مسحة فنية

حتى أتى بهذه الصورة التي أفصحت عن مشاعره، وهي صورة تجسد الموقف، مشبهاً تطاير الهامات من أجسادها والقائم على ذلك بالزارع الذي ينثر الحب مشيراً إلى الرواية الإباضية التي تؤكد ندم الإمام علي على قتل أهل النهروان، فهم جزء مهم من كيانه ولم يكن قتلهم إلا كقاطع أنفه، مركزاً

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 216. (2) المصدر نفسه، 211.