أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

في تحليله للموقف، وما سيؤول إليه على الصورة مختتما ذلك بالصورة الإيحائية التي تضيء جوانب الصراع، لتتضافر الاستعارة مع الرمز المقصود في إيصال أبعاد التجربة الشعورية من خلال التشخيص.

وفي صورة أخرى لهذه المواقف يجسد الشاعر حالة أهل النهروان ساعة قتلهم، في صورة تعتمد على الحقيقة التي تجسد المعنويات وتعتمد على العواطف، حين تركوا للسباع ليس عليهم لفائف، ولا ستور إلا إيمانهم، وتلك المصاحف التي اصطبغت بدمائهم ولا أخال قارئاً يقرأ هذين البيتين دون أن يتصور المشهد الذي جسده أبو مسلم فيهما.

إن الناظر في شعر أبي مسلم، يجد أن أغلبه يعتمد على التصوير والإيحاء، لا سيما قصيدتاه رائية المُحَكِّمة» و «أشعة الحق» إذ تغص هاتان القصيدتان بالمشاهد والتجسيد وخلق الصور الشعرية المعتمدة في أغلبها على الاستعارة بما تختزنه من طاقة إيحائية، زيادة في صنع التأثير الفني والنفسي، بفعل قدرتها على الكشف عن مخبوءات النفس، في إشراقة بيانية.

وقد تعددت مصادر الصورة وطرائقها عند الشعراء الإباضيين في هذه الفترة، فكما شكل التاريخ أحد روافدها فإنّ المكان بدا تأثيره واضحاً في تشكيلها، وهنا ترتبط علاقة المكان بخيال الشاعر، لنجد المكان يشكل أحد مظاهر التصوير الفني عند الشاعر أبي مسلم، عبر الحالة الشعورية التي يجسدها الشاعر في مجموعة أبياته، التي يتخيل فيها تنقله في مواطن متعددة من عمان، وهو يعيش في غربته بزنجبار ليضعنا الشاعر أمام تشكيل مكاني شعري. مركزا بناء صورته المكانية على الحركة المتوثبة حين يقول: