أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

فإن تيامنت الحوراء شاخصة لها مع السحب أكناف وأحضان فحط رحلَك عنها إِنَّهَا بَلَغَتْ نزوي وطافت بها للمجد أركان هنالك انزل وقبل تربة نبتت بها الخلافة والإيمان إيمان (1)

إن دراسة العناصر الشكلية والدلالات المكانية المرتبطة بمشاعر المتلقين، تمنح الصورة ألقاً مكانياً، تنفذ بالقارئ إلى أبعاد معنوية تخترق حجب الزمان والمكان، وتبين عن الصورة الشكلية التي انتظمتها.

وعلى كل حال، فهناك مركزية مكانية اتجه إليها خيال الشاعر فرست في مدينة نزوى» فامتدت الصورة فيها، وشكلت في مجموعها شبكة من العلاقات التي تتألف فيما بينها لتبرز الوجه الحضاري لهذه «المدينة» والمكانة الروحية لها، بفعل تأثيرها الديني، ومكانتها السياسية، وعمقها التاريخي، يظهر ذلك في قول الشاعر:

انزل على عرصات كلها قُدس للحق فيهن أزهار وأفنان انزل على عذبات النور حيث حوت أئمة الدين قيعان وظهران لها على الحَلِ والتعريج إدمَانُ

مشاهدهم

حيث الملائكة أرض مقدسة قد بوركت وزكت نصب فيها من الأنوار معنانُ

رست بها هضبة الإسلام من

حقب وإن قضت باستتار العدل أحيان

قامت بها

قُيَّة

الإسلام

شامخة

حتى تواضع بهرام وكيوان

ولم تزل عرصة للعدل عاصمة للاستقامة فيها الدهر سلطان (2)

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 230. (2) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخطوط، 231.