أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨إنه تصور يعتمد على تجسيد الحقيقة التاريخية والمكانية، وما تقترن بها من مواقف، وتختلج في النفس من مشاعر، في منظر يفجر في المتلقي توليد المشاعر لهذا المكان، وحينئذ لا نستغرب قول الشاعر قبلها:
هنالك انزل وقبل تربة نبتت بها الخلافة والإيمان إيمان (1)
حيث يطلب الشاعر ممن يصل إلى عاصمة الإمامة والعدالة، أن ينزل من مركوبته وينحني إجلالاً فيقبل تلك التربة الطيبة التي أنبتت «الخلافة» وهي الإمامة فأورقت على ضفافها، فأثمرت كياناً سياسياً عماده «الإيمان» والاقتفاء لسيرة الخلفاء الراشدين، مجسداً هذا الطيف السياسي ببعده المكاني في صورة مجسمة تتعانق مع الصور اللاحقة بخيط نفسي واحد يخاطب الروح والإحساس والخيال معاً» (2).
وبما أن الإباضية مذهب يتخذ من الشراء والجهاد في سبيل الله منهجاً متواصلاً لإقامة نظامه السياسي، والحفاظ عليه فقد كان للحياة الحربية والجهاد أثر في تكوين الصورة، وفي تلوين معالمها، فيستمد الشاعر أبو وسيم الأزكوي من حركة جيش الإمام عزان بن قيس (1252 هـ 1287 هـ) صورته الشعرية حين يقول:
(1) المصدر نفسه، 231.
(2) د. عز الدين، منصور دراسات نقدية ونماذج حول بعض قضايا الشعر المعاصر، مؤسسة المعارف، بيروت، ط 1، 1405 هـ - 1985 م، 66.