أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

يجر خميساً كلما اشتدَّ حادث يخوض به بحر المنايا ويسبح يشق به ظلماءَ كُلِّ عجاجة فير شده ضوء الحديد الموضح تسيل بطاحُ الأرض منه بأبح متى انحل منه أبطح سال أبطح (1)

إنها صورة عسكرية حربية يرسم فيها الشاعر حركة الجيش، وهي صورة حركية تتوالى أجزاؤها وقد جمع الشاعر لهذه الصورة جملة من المشاهد الملتقطة من الطبيعة، حيث أن للإمام جيشا أعده لمقابلة المنايا خوضاً وسباحة، وهو المشهد الأول. أما المشهد الثاني فهو يعكس فائدة هذا الجيش الذي يشق به الأرض المظلمة، من جراء الغبار المثار الذي يحول النهار ليلاً، فيرشده ضوء بيارق السيوف ولمعانها، بينما يأتي المشهد الثالث ليعبر عن كثرة عدد هذا الجيش الذي تسيل به بطاح الأرض من مكان إلى آخر. وتتبدى صورة الجيش أيضا عند الشاعر محمد بن شيخان السالمي في وصفه لجيش الإمام محمد بن عبدالله الخليلي قوة وعدداً فصوره بالطوفان وإن اعتمد الشاعر على الصورة التشبيهية التقليدية، حين يقول:

ولباها بجيش لو يُلاق

صروف الدهر وَلَت عنه حَسَرَى

يطم كأنه طوفان نوح تصادف أينما يَمَّمْت بَحْرا

تلوح. ى بوادره المنايا

فتوردهم حياض الموت جَمْرًا

رجال عمل الله باعوا نفوسهم بها الجناتُ تُشرى (2)

(1) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخطوط، 33. (2) السالمي، محمد بن، شيخان ديوان ابن شيخان، 191 - 192.

"

379