أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إذن يرى الإباضية أن ابن إباض قد تكفل بإيضاح الرؤية الفكرية، والخط السياسي الذي تسير عليه هذه الجماعة لسبب معروف أشار إليه السالمي في أبياته ويصفه شاعر عمان عبدالله الخليلي

قائلاً:

ورأينا ابن إباض رجلاً صامداً لله رَغْمَ الزَائغين كان في عهد فتى مروان في عزه في الجبروت المستبين وهو لا يدعـ وه إلا باسمه ثقة بالله شأن المخلصين لم يرعه المـ لك في سلط باة الظلم تفرى الصادقين

انه

فصحبناه لما بان لنا من هداه والهدى نغم القرين

صحبة كانت فكانت نسب

وأخو المؤمن منه لا يبيـ

مبيناً أن نسبة المذهب إليه ليست نسبة تبعية، ولكنها نسبة تمييزية، فبينه وبين الجماعة علاقة صحبة لا علاقة تأسيس لقواعد المذهب وفكره، لذلك لا نجد له مسألة واحدة مرسومة في الكتب الفقهية الإباضية فهم يعتدون بأنهم لا يقلدون الرجال في دينهم، بل يتوخون الحق أين كان وعند من كان، فيتبعونه

يقول السالمي:

فنحن حيث أمر القرآن لا حيث ما قال لنا فلانُ فالأولون استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعليه عرجوا فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتما يقبلُ (2)

(1) الخليلي، عبدالله ديوان وحي العبقرية 144، التراث 1398/ 1978 م.

(2) السالمي، الجوهر، ج.

38