أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

عمرت بالعدل البلاد فأصبحت ولها بعدلك هزَّةٌ وهيامُ أمنت ساحات البلاد بسطوة تركت سحاب البغي وهو جهام (1) فالشاعر خالد الرحبي، جعل البلاد بمن عليها تهتز هياماً بعد أن غمرها الإمام بعدله، فنشر فيها الأمان، ليكملها بصورة أخرى مستمدة من الطبيعة في البيت الثاني مشبها البغاة الذين طغوا بسحابة صيف غير الممطرة. ويشبه الريامي تساقط القتلى من البغاة على يد الإمام الخليلي بالشجر

الذي تتساقط أوراقه الذابلة، في قوله:

تساقط أعناق البغاة بحده تساقط أوراق الغصون الذوابل (2)

ويستعين الشعراء على تشكيل صورهم الشعرية بخلفياتهم الثقافية مجسدين حالتهم الشعورية في صورهم، كقول أبي وسيم الأزكوي مجسداً أشواقه للإمام عزان بن قيس:

تنظم أشواقي يواقيت أدمعي سموطاً كلا خدّي منها مُوشَحُ (3)

واستعان الشاعر ابن شيخان السالمي في تشكيل صوره الشعرية بالمعاني الغزلية، مصوّراً حالة إحاطة جيش الإمام سالم الخروصي بقلعة الرستاق (سنة 1335 هـ) كوشاح أحاط بخصر أو كمعصم امرأة حسناء أحاط به سوار في قوله:

(1) الرحبي، خالد بن هلال، مجموعته الشعرية، 1. (2) الريامي: عبدالرحمن بن ناصر، الديوان، مخ، 193. (3) الخصيبي محمد بن راشد، البلبل الصداح، 34.

381