أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢كأن القلعة الشهباء لـ أحيط بها وشاح ضمّ خَصْرًا كمعصم ذات حُسن حَلَّ يُسرا أحاط به سوار ضاقَ عُسراً (1)
وكان للفكر الإباضي دوره في تشكيل الصورة والتأثير في بنائها، فقد جسد أبو مسلم تتابع نظام الإمامة في عمان، وصور حالة انبعاث هذا النظام، مشبهاً الإمام بالكوكب الدري، الذي ظهر في ظلام دامس فكشف بنوره الحق، وأعاد إلى الحياة روحها فاستبشر الكون، حتى غدت الكائنات كلها نشوى مزدهية بذلك الحدث حين يقول:
:
تتابعوا دولة في إثر سابقة كما جلا الرسل أحيانُ فأحيانُ حتى انجلى الكوكب الدري فانكشفت بنوره عن وجوه الحق أغيان هنالك انبعثت روح الحياة إلى جسم الوجود وقد أرداه طُغيان وأصلت الله إصليتاً يحس به سواعداً شدَّها بَغْيّ وكُرانُ وأعرب الكون عن بُشرى ضمائره فالكائنات أغاريد وألحان أمنية رقب الإسلام طلعتها أتاحَها الله لم يُضرِبُ لها آنُ ثمَّ انجلت فانجلي عدل وإحسان (2)
تمنعت في خدور الغيب آونَ
لقد قدم الشاعر عرضا فنيا ظهر من خلال براعته في رسم الصورة المجسدة للموقف والدالة على التفاعل، والمصطبغة بالعاطفة التي انعكست على الكون بأسره، فمنحه الشاعر الإحساس، بعد أن انبعثت الحياة إلى جسم الوجود، بتحقيق أمنية طالما ظلت متمنعة في خدور الغيب، إلى أن تمت
(1) السالمي محمد بن، شيخان ديوان ابن شيخان، 192.
(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 233.