أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣ولادتها من رحم الدهر. وهي صور متتالية حشدها الشاعر في انسجام وترابط، دلت على ميل الشاعر نحو الاسترسال في بناء صوره المتلاحقة. والمتأمل في كل صورة على حدة، يجد أن الصورة الأولى تتحدث عن تتابع الأئمة في عمان كمقدمة لجملة الصور اللاحقة، بينما جاءت الصورة التالية باتة الأمل بالشعاع الصادر عن الكوكب الدري الذي أضاء الكون، وهو رمز لانبعاث الإمامة في عمان من جديد، ويأتي البيت الثالث مصوراً الإمامة بالروح التي تهب الجسد حياته وتعيد إليه روحه، بينما تأتي الصورة اللاحقة عاكسة وقع هذا الانبعاث على الكون الذي عبر عن ذلك من خلال الأغاريد الدالة على الفرح، مختتماً هذه الصور المتتابعة، بتجسيد الإمامة في صورة امرأة بكر، وبذلك نستطيع القول بأن الشاعر قد جمع في هذه الأبيات صوراً منتظمة، نجح في بنائها بناءً مترابطاً.
ويرسم الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي صورة فنية يجسد فيها صورة الفتية الذين يتمنى أن ينجلي ليل الأمة الحالك بصبحهم فيتم على أيديهم تحقيق العدالة، وإحياء النظام الإمامي، فيسطع المذهب الإباضي بوجودهم، فهم كما
وصفهم:
شراة لدين الله بيعت نفوسهم وما لهم في غير ذلك مطمع بدور دُجى شم الأنوف مشائخ لربهم قد أخبتوا وتضرعوا (1)
ثم يرسم الصورة التي يتمنى الشاعر أن يجدها في هؤلاء الفتية الذين
يحلم بالليالي التي تلدهم فيقول عنهم:
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 45.