أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

كان مثاني ذكرهم في تهجد مزامير داود بها قد تسجعـ كأنَّ بهم من نشوة أذن عاشق تتوق لما يشدو حبيبٌ مُمَنَّعُ كأن حطام الأرض من لحم ميتة فهم عنه في عليائهم قد ترعوا كأن من الشهد المصفى لقاءهم لسيدهم يوماً ألحوا وأسرعوا كان المنايا منية لقلوبهم فما كان يثني القومُ بالحتف مصرعُ تراهم إذا ما كان يوم كريهة أسود شرئ بالمرهفات تَدَرَّعوا أساطين في يوم اللقا لا تهولُهم بروق وغى فيها الشَّجَاعُ مُرَوَّعُ يخوضون دأماء المنايا بواساً كأَنَّهمُ في جنّة الخُلد رَبَّعُ قد ارحوا لبس الدروع كأنَّها لهُمْ من زكيات المناصب أذرع (1)

إنها مجموعة من الصور الشعرية التي تتسلسل وتتكامل في صورة كلية من مجموعة من الصور الجزئية، بناها الشاعر ليرسم للمتلقي صورة الشراة الذين يتمنى ظهورهم، راسماً الصورة المثالية لهؤلاء الفتية، تتقاسمها صورة الإعراض عن الدنيا، والإقبال إلى الله، والشراء في سبيل الله، والشاعر وإن استخدم بعض المفردات المتصلة بالصوفية من مثل «النشوة، والعشق، والتوق» فإن استخدامه لها لا يعدو الاستخدام المعجمي العام لهذه الألفاظ فهي لا تمت إلى الصورة الصوفية، كما أشار إلى ذلك أحد الباحثين (2).

وتقترب هذه الصورة لجماعة الشراة الإباضيين من الصورة التي

رسمها أبو مسلم البهلاني لأهل الاستقامة الإباضيين في قوله:

(1) الخليلي: سعيد بن خلفان الديون، مخطوط، 45. (2) انظر: شريفة اليحيائي، شعر سعيد بن خلفان الخليلي دراسة تحليلية، رسالة ماجستير، جامعة السلطان قابوس عمان 1995، 353، 354.