أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥تراموا على القرآن شرباً بمانه فأصدرهم والكل ريان هائم (1)
العطش
ليصور الشاعر تسابقهم على القرآن الكريم قراءة وحفظاً وتطبيقاً لأحكامه، مجسدا له بالشيء المحسوس، مشبهاً له بالماء الذي يتسابق إليه ى، وقد أكسبت لفظة «تراموا» وهي التسابق المحموم، هذه الصورة جمالاً أردفها بكلمة «أصدرهم» وهو الصدور بعد ورود الماء مصوراً فهمهم له، وهيامهم به مرة بعد أخرى.
وجمال الصورة أن يجدها القارئ تقترب من أحاسيسه، وتعبر عن عواطفه في حالة مشابهة، وهذا ما استطاع أبو مسلم أن يعكسه في شاعريته كالصورة التشبيهية التالية التي استمدها من الحالة السياسية على طريقته في الاستنهاض وإلهاب المشاعر:
يا للرجال دماء المسلمينَ غَدَتْ هدراً كما عبثت بالماء صبيان (2)
حيث شبه الشاعر دماء المسلمين التي رخصت فاستهان بها العدو، حتى غدت كالماء الذي يلعب به الصبية، كناية عن مدى الاستهانة بدمائهم، وهي صورة أرادها الشاعر أن تسهم في إذكاء روح الاستنهاض، وهي صورة كأنها تعبر عن روح العصر بكل تناقضاته وهزائمه.
ونجد بعض الشعراء الإباضيين، إذا وصفوا فإن وصفهم يبقى متأثراً بروح الشراة، فتظل التشبيهات مستمدة من قعقعة السيوف وصليل الرماح،
(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم الديوان، مخطوط، 247. (2) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 236.