أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦وصهيل الجياد، وصفوف المقاتلين، وحسام أبي السبطين، وسهام القضاء كما
هو الحال في وصف عبد الله الخليلي، لمدينته سمائل بقوله:
كأنَّ تراب العز فوق
سم
ائل متون الجياد تحت كلّ مقاتـ
ـلِ
كأنَّ بنات المجد فوق أديمها ثغور الأماني أو نواصي الصواهلِ كان خرير الماء بين رياضها صرير اليراع أو صليل القواصل كأنَّ لدات النخل في حسن نظمها صفوف رجال الله عند التنـ
إلى أن يقول:
ازل
كان ظباها في الخمائل ربُّعاً سهام القضا لكن على المتطاول كان لواء الحمد فوق عروشها حسام أبي السبطين بين الجحافل (1) في جملة من الصور البيانية، يقدمها خيال شاعري خصب، وتعكس تراكمات ثقافية، عبّرت عن الحالة النفسية المهيمنة على الشاعر لحظة إبداعه وكشفت عمق التأثر بالفكر العام في استلهام الصور والتشبيهات.
ومن الملاحظ أن شعراء الفكر الإباضي وإن اهتموا بالصورة في ثنايا قصائدهم إلا أنها لم تنل العناية الكافية عندهم، نظراً لطبيعة الموضوع الذي كان يفرض قدراً من التزام الواقع، مع أن عدداً منهم تجاوزوا بشعرهم المباشرة في الطرح فاستطاعوا أن يوائموا بين الفكرة والطريقة الفنية في معالجتها، حتى أن شاعرا مثل أبي مسلم استطاع أن يبنى قصائده بناء فنياً، بلغة إيحائية معتمدة على الصورة والخيال والعاطفة المتقدة والتفاعل مع
الموضوع.
(1) الخليلي: عبدالله بن علي، ديوان وحي العبقرية، وزارة التراث، 352.