أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

وفي هذا المجال نجد عدداً كبيراً من الشعراء الإباضيين الذين تجلّى في مديحهم، أثر الفكر الإباضي بشكل أو بآخر، وظهر ذلك عند كوكبة من هؤلاء الشعراء وفي مقدمتهم الشاعر العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، الشاعر أبو الأزكوي في مديحهما للإمام عزان بن قيس، وأبو مسلم البهلاني، ومحمد بن شيخان السالمي وعيسى بن صالح الطيواني، وسالم بن المر الحضرمي، وعبد الرحمن بن ناصر الريامي، وغيرهم، في مديحهم للإمامين سالم الخروصي، ومحمد بن عبدالله الخليلي.

وسيم

وقد شكل هذا المديح جانباً من جوانب الالتزام بدواعي الفكر الإباضي، فلم يغال الشاعر الإباضي في مديحه للأئمة، وظهر في ذلك المديح استثمار الشاعر لمعطيات العقيدة الإباضية في السياسة الشرعية، وجسد عدد من الشعراء صورة الإباضي الشاري كما هو الشأن عند سعيد بن خلفان الخليلي وأبي مسلم البهلاني في تجسيدهما لملامح الأئمة الإباضيين وصفاتهم في صورة زاهية وأغلب المعاني التي وصفوا بها أئمتهم تشير إلى أن شخصية الإمام عندهم قد صوروها أشبه بشخصية الخلفاء الراشدين، بيد أنهم لم يضفوا على الإمام ذاتاً مقدسة مع أنهم نظروا إليه باعتباره إماماً منتخباً وشريف النسب، عادلاً بين، الرعية، خليفة للمسلمين، أميراً للمؤمنين تقياً، عفيفاً، مناهضاً للظلم، وهي صفات على الرغم من كونها من أساسيات الفكر السياسي الإباضي، إلا أنها في عمومها تنتمي إلى الإسلام في سيرته الأولى. - لفت نظر الباحث - في الفكر السياسي الإباضي صورة الإمامة عند الشاعر الإباضي، فقد جسد الشاعر الكبير أبو مسلم البهلاني هذه الصورة، وشبهها بالمرأة التي تأبى الرضا إلا بكفئها وهي خلافة راشدة، انتظرت

1390