أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢ونظامه، وكان نور الدين السالمي، وأبو مسلم البهلاني، وأبو سلام الكندي، وخالد الرحبي، من أهم الشعراء الذين ارتبط شعرهم بالحماسة.
وقد اختفت النبرة المذهبية في هذه الحماسة، لتكون النظرة شمولية كما وجدنا ذلك عند أبي مسلم البهلاني، الذي اتسمت قصائده بالحماسة فحذر الأمة من الفرقة والتناحر والاختلاف والتباغض والمذهبية الضيقة، معمماً النداء لجميع المسلمين، بما يدل على بعد النظر وإدراك الخطر، الذي يحيط بالأمة الإسلامية في عمومها.
- لاحظ الباحث أن شعر الشكوى شكل عند بعض الشعراء الإباضيين ظاهرة واضحة، دفعت الباحث إلى الوقوف عند بعض ملامحها، وتبين من خلال الدراسة أن الشاعر الإباضي لم يكن يرهبه الموت بقدر ما كان يعتب على الدهر الذي قلب الموازين، فأهان الأحرار، وأكرم أراذل الناس، وأكثر هؤلاء الشعراء شكوى من الدهر، أبو مسلم البهلاني، الذي اندمج مع الدهر، يخاطبه ويحاوره، فيجسده ويمنحه الإحساس، ليضعنا أمام معركة
قطباها الدهر والشاعر، وقد تكررت هذه الحالة في صور شتى. - ورأى الباحث أن للمكان عند الشاعر الإباضي قدسية خاصة، لما له من دور في التاريخ الإباضي، ولارتباطه بخلفية ثقافية ورؤية سياسية في الفكر السياسي عندهم. وتبين للباحث أن لمدينة «نزوى» عبقاً خاصاً، لأنها ظلت ردحاً من الزمن تشكل رمزاً من رموز التواصل الفكري والامتداد الحضاري للإباضية في عمان، ولذلك تغنى عدد من الشعراء بهذه المدينة التي احتضنت عبق عظام أئمة عدول، تعاقبوا على أرضها، مرتبطة بعقيدة
إباضية بحتة.