أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣كشفت الدراسة الفنية ارتباط التجربة الشعرية عند عدد من الشعراء الإباضيين بالانتماء الفكري، المتجذر في نفوس الشعراء، المتصل بعقيدتهم، واتضح أن عددا منهم أوجد نوعاً من التلازم بين الفن والعقيدة، ووظف كثير منهم فنّه لخدمة فكره ومجتمعه، لتنطلق تجاربهم الشعرية من بنيتهم الثقافية وتكوينهم الاجتماعي، كما وجدنا ذلك من خلال تجربة عة من هؤلاء الشعراء، بينما تأتي تجربة أبي مسلم البهلاني في هذا الشأن فريدة من نوعها، اتسعت أبعادها وغذتها جملة من التراكمات الفكرية والقضايا السياسية والتاريخية وأثارتها بعض الاختلافات
مجمو.
المذهبية، وجاءت قصائده في المُحَكِّمة. متسمة بالصدق الفني والعاطفي، مندمجة بمقتضيات العقيدة والرؤية الإباضية إلى الأحداث التاريخية، التي اندمج فيها البعد المذهبي، مع العاطفة المتقدة والنقد الصريح. وقد وجد الباحث أن المعطيات التاريخية التي لم يعايشها الشاعر، قد شكلت جانبا من جوانب التجربة الذاتية عنده، بما تقدمه من عبر، وما تختزنه من دلالات والبيئة التي
ولتعد هذه التجربة انعكاساً واقعياً للفكر الإباضي، وتجلّيا للثقافة
كونت شاعرية شاعر ملتزم بفكر المذهب كأبي مسلم البهلاني. اتخذت بنية القصيدة الفكرية عند الشعراء الإباضيين طرقاً متعددة، فقد يبني الشاعر قصيدة فكرية مستقلة، كقصائد أبي مسلم البهلاني في أهل النهروان المشار إليها، وقصائد سلطان بن محمد البطاشي وسعيد بن خلفان الخليلي وأبي مسلم البهلاني في الجوانب العقائدية، صاغها الشعراء صياغة فنية أفرزت ثقافتهم وعكست فكرهم، بينما جاءت بعض الموضوعات الفكرية مبثوثة في قصائد متعددة الأغراض في انعكاس غير مباشر لبعض جوانب الفكر الإباضي.
393
-