أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠ومن خلال ما تقدم، يمكن القول إن الإباضية في بداية نشأتهم لم يكونوا
ميالين في الانتساب إلى شخصيات لتعلقهم بالأصل، وهو الإسلام في نقائه وأصالته، ولم يكن جابر ابن زيد، ولا عبدالله بن إباض وغيرهم، إلا حلقة وصل من التابعين تصلهم بصحابة رسول الله و التي توصلهم بدورها بسيرة المصطفى ولو شاءوا الانتساب بداية لانتسبوا إلى إمامهم الكبير، جابر بن زيد، لكن مرور الزمن كان كفيلاً بقبول ما فُرِضَ عليهم من تسمية. الإباضية والصحابة:
يرى الإباضية أن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة سامية، وفضلاً كبيراً
على الأمة، نالوا شرف صحبته، والجهاد معه والمشاركة في تبليغ الدعوة. ولئن وجد الباحثون أن في لهجة الإباضية الأوائل شدة في تناول الأحداث، وفي الإشارة إلى بعض الصحابة فإنما هي شدة تحاول أن تطبق قاعدة البشرية غير المعصومة.
وهم يرون أن البحث عن الفتنة بغية الولاية والبراءة غير جائز، يقول أحد علماء الإباضية السابقين، وهو الإمام أفلح بن عبدالوهاب «لا يبرأ من
المسلم
مطلقاً بشهادة الشهود حتى يكون حاضراً يدافع عن نفسه» (1) وهو قول يحمل دلالة الإبقاء على أصل الولاية للمسلم فضلاً عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس صحيحاً ما يقال عن الإباضية بأنهم يطعنون في بعض الصحابة أو يكفرونهم، أو يبغضونهم، ومهما بلغت ملاحظاتهم أو نقدهم لسلوك بعض الصحابة فإنه لا يتعدى ذكر الخطأ الذي بلغهم، ولا يتخذون السب والشتم دينا
عندهم، يقول السالمي:
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 1، 84.