أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٤١

نحن الأولى نسكت عمَّا قَدْ مَضَى ولا نعد الشتم دنياً يُرْتَضَـ وفي صنوف طاعة الرحمن شغل عن الفضول باللسان فهذه بلادنا لا تلق فيها لسب الصخب قط نطق وكان من قولهم فيما مضى ليس علينا فيه أمر فرضا فما مضى قبلك لو بساعة فدعة ليس البحث عنه طاعة (1)

بل نجد أن الإمام السالمي يرى منع البحث والتنقيب في التاريخ لأجل البراءة، إذ عده نوعا من التجسس الممنوع، يقول:

وكان من قولهم لا تبحثن من حدث لأجل منه تبرأن وقد تناسوا أمر ذاك الحـ دث من قولهم لا تبحثن لا تبحث (2)

(د)

ويعلل العلامة خلفان بن جميل السيابي (3) (ت 1493 هـ 1973 م) سبب شدة بعض علماء الإباضية السابقين إلى المشاهدة والعيان وقربهم الزمني من الأحداث يقول «أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد وملتمس للحق، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم من كان قريبا من ذلك، وتبلغهم الحقائق بصحيح النقل أو برفيعة من العدول ونقول: حكموا بما علموا وقامت به الحجة عليهم، أما اليوم فلسنا نحن مثلهم، ولا علمنا في

(1) السالمي: كشف الحقيقة، 49، 50.

(2) السالمي عبدالله بن حميد، كشف الحقيقة، 51.

(3) خلفان بن جميل السيابي (1308 هـ / 1890 م (1392 هـ / 1972 م) علامة كبير، ومحقق جليل، من أهل سمائل، أصبح مرجعاً للفتيا له الكثير من المؤلفات في الفقه وأصوله، يمتاز بشاعرية جيدة، ينظر: دليل أعلام عمان، 58.