أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٢ذلك كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التفتيش والتنقيب عن عيوب
الناس» (1).
ويقول هذا العالم النزيه في إجابته عن سؤال وجه إليه حول موقف المذهب من عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري، ومن بعض الصحابة والتابعين الذين انخرطوا في الفتن قال: «أما الآن وقد طال الزمن، ومضت تلك القرون وكثرت التعصبات واختلفت النقول، فلا يلزمنا البحث عن حال من مضى، بل لا يجوز ذلك» ثم أردف قائلا .. «وإذا لم يكونوا هم الرجال، فمن إذن؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل، ذباب النهار! فالسلامة في الكف عن الخوض في الأعراض، لا سيما الماضين من الصحابة والتابعين الذين هم خير القرون» (2).
وقد وجهت تهمة الطعن في الصحابة إلى الإباضية لأجل تساوق وضعهم مع الخوارج ليؤصل انتساب الإباضية إليهم، وإلا فإن الإباضية يتورعون عن ذلك، بل يرون أن الصحابة كلهم عدول كما صرح بذلك القطب في قوله «الصحابة ليسوا كغيرهم كلهم عدول لما ورد في حقهم من نصوص صريحة» (3).
إلا أنها عدالة ليست بمعنى أنهم جميعاً لا يخطئون وأن كل واحد منهم فوق كل نقاط الضعف، أو النقائص البشرية، أو أن أحداً منهم لم يخطئ قط.
(1) السيابي خلفان بن جميل فصل الخطاب 20/ 2 - 21.
(2) المصدر نفسه، 37.
(3) أطفيش، محمد بن يوسف، الذهب الخالص، 43.
42