أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وما أورده الإباضية في كتبهم، ودونوه في رسائلهم، يتسم بتعظيم مقام

الصحابة، واحترام حق الصحبة، ولكنهم يرون وجوب احترام الصحابة جميعا، كما يقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (1) «إن الإباضية مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن، ولا ينبسون فيها بنت شفة، ولا يخطوا فيها حرفاً واحداً، ولكن لابد من احترام أهل النهروان، أيضاً وعدم النيل منهم حتى تعود للمسلمين وحدتهم» (2).

وقد يجد الباحث في كتب الإباضية القدامى ما يشي بالشدة والقسوة في تناول الأحداث ونقدها، إلا أن الإباضية بمرور الزمن، يدعون إلى طي صحف الماضي، وعدم التنقيب في صفحات التاريخ.

وقد انعكست هذه الرؤية على هذه الفترة فالشاعر محمد بن شيخان السالمي (3) يصف موقف الإباضية من الفتنة عموماً ومن الإمام علي خاصة، مركزاً على أمرين:

الأول: موقف الإجلال والتقدير لشخص الإمام علي، بحيث لا سبيل إلى

نکران فضله.

فيقول:

الثاني: التركيز على مآخذ الشاعر على الخليفة لقتله سادة النهروان،

(1) وهو المفتي العام لسلطنة عمان، وعمدة الإباضية في العصر الحديث. (2) مقابلة. مع سماحة مفتي عمان، أحمد الخليلي مجلة جبرين، ابريل 1984، 33. (3) محمد بن شيخان السالمي (1284 هـ / 1867 م - 1346 هـ / 1926 م) عالم لغوي شاعر، برع في اللغة، ونبغ في الشعر، له ديوان شعر مطبوع، يعرف بشاعر البيان لجودة شعره، ينظر

دليل أعلام عمان، 147.

43