أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٥لا يُسألون هُمُ عن فعلكم وكذا عن فعلهم أنتُم لا تسألونهُمُ)
ومما نلحظه أن التساؤل والإجابة حكيا بأدب جم، مع أولئك الصحابة الكرام، ملتزمين موقف الاحترام والتقدير، متسائلين عما يجدونه في بعض كتب المذهب من التشديد في الحكم على تلك القضية والمواقف الصادرة من بعض الصحابة مما حيّر عقول أولي الأبصار، وهذا هو الشيخ خلفان السيابي بنادي مولاه، متعجبا مما جرت به المقادير الإلهية للاختلاف الحاصل بين الأمة الواحدة، حيث يقف العقل حائراً مندهشاً:
إلهي إن الاختلاف الذي جرى به مبرم التدبير حار له العقل (2) وحين سأله الأديب حارب بن محسن السيابي عن فتنة افتراق الأمة أجاب بأبيات وضح فيها المنهج السليم، والطريقة المثلى التي تجنب صاحبها الوقوع في مزالق خضم الفتنة، استطاع العلامة خلفان السيابي أن يوائم في إجابته بين الفكرة والعاطفة، إذ تدفقت عاطفته بعد أن أهاجته أشجان تلك الفرقة فبدت في أبياته لواعج الأسى والحسرة، على ما أصاب الأمة من الوهن نتيجة الفرقة والشتات داعياً إياها إلى لم الشمل فيقول:
سألت عن الصحب الكرام وما جرى هناك من الأحداث فالخطب فادح بذاك جرى في لوحه قلمُ القضا وما الله قاضيه فما عنه جامح تحزبت الأحزاب من بعد أحمد وكلّ إلى تحقيق مرآه طامحُ وما كان دين الله رتْ ولا وهـ ولكن وهت عنه القلوب القوارحُ
(1) السابق، 153.
(2) السيابي خلفان بن جميل بهجة المجالس، 134.
45