أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٠فالإباضية معتدلون، بينما «الخوارج» غلاة، لقد عرف الإباضية في اعتقادهم وفي سلوكهم وفي سلمهم وفي حربهم، أنهم من أعدل الطوائف» (1). إن إطلالة سريعة على فكر الإباضية، من خلال مصادر إباضية، تمد الباحثين بالمعلومات الأساسية التي توضح البعد الفكري بين الجانبين، الخارجي والإباضي، وذلك يحتاج إلى قراءة متجردة لا تنظر إلى الموضوع من خلال حكم سابق، وإنما بالتأمل في أصول المذهب، تستقرئ الأحداث التاريخية بشمولية، متوخية الموضوعية، ومتخذة الوصول إلى الحقيقة هدفا. ما الذي عابه جمهور الأمة، ومنهم الإباضية كما سنرى، على الخوارج؟ لقد عابوا عليهم غلوهم في الدين وشططهم في الحكم على مخالفيهم من المسلمين، فهل ينطبق ذلك على الإباضية في تاريخهم الطويل؟ لقد وقف الإباضية في وجه الخوارج فكرياً وسياسياً وعسكرياً، ومن يطلع على كتب الإباضية منذ القرن الأول الهجري وإلى اليوم، يجد ذلك جلياً «فالإباضية قد حكموا بضلال الخوارج وفسقوهم بل وحاربوهم (2) ولقد جاء الرد على الخوارج في كتابات الإباضية القدامى، مما يفهم أن الإباضية والخوارج على طرفي نقيض» (3) ونتبين موقفهم من الخوارج من النظر في مجموعة من النصوص التي أثبتها الإباضية في كتبهم ورسائلهم قديما وحديثا، يقول عبد الله بن إباض «إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه .. » (4) وهذا سالم بن ذكوان الهلالي () يشير إلى بدعة ابن الأزرق
(1) عمربا، دراسات في الفكر الإباضي، 86.
(2) سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد، 42.
(3) أحمد بن حمد الخليل (سماحة المفتي) حوار مسجل بتاريخ 81/ 4/15.
:
(4) عبدالله بن إياض، رسالته، البرادي، 165. (ه) سالم بن ذكوان الهلالي من أهل توام (البريمي (حاليا) أحد مشاهير العلماء بعمان، عاش في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجريين، كان كاتب جابر بن زيد، انظر دليل أعلام
عمان، 76.