أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٧٤

بالرؤية، وهو أن كل موجود، يرى، حيث يؤكد أن هنالك موجودات لا ترى كالريح وما شابهها، فيقول:

ما حوته جهةً أو زمن كيف يحوي ذاته دَركُ البَصَرْ ما نفينا كونه في جهة إن وصفناه بإدراك البصر إن زعمتم كل موجود يُرى هل ترى الريح وأرواح البشر (1)

ويرى الإباضية أن نفي الرؤية من لوازم التنزيه الله سبحانه عن مقتضيات الرؤية ومتطلبات الإبصار، فكل مرئي حال في مكان، وهو متبعض، يقول الشاعر العلامة سفيان ابن محمد الراشدي

واقذف من التنزيه نوراً يدفع الت تشبيه يزهقه ولا تتحمل أتراك قد نزهته إذ قلت قد يأتي ويذهب أو يُرى الرب العلى (2)

هذا بعض التأثير الذي تجلى ضمن متفرقات انعكس فيها البعد الفكري العقائدي، أما أن يعمد الشاعر إلى بناء قصيدة عمادها الفكر الديني، ويعالج فيها جانباً عقائدياً بحثاً، فلا ريب أنها كانت مقصودة قصداً موظفاً، ليغدو الفكر العقائدي غاية في حد ذاته، وبذلك ينتقل الشاعر بشعره من المجال ي وا والشعوري إلى الجانب العقلي، لا سيما ما يوافق الخطاب فيه من استدلالات عقلية، واستنتاجات فلسفية، ومقولات جدلية، فهل ينجح الشاعر في

العاطف

ذلك؟

(1) الخصيبي محمد بن راشد شقائق النعمان، 3: 217.

(2) المصدر نفسه، 3: 245.

74