أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٥الناظر في قصيدة أبي مسلم البهلاني طمس الأبصار».» يجد أنها تميزت
بأسلوب الحوار، وخروج الفكر من خلال العاطفة المتقدة وقد ظهر عليها الجانب الفلسفي والجدلي، ممتزجا بالحرص على عرض الأدلة، وتفنيد حجة الخصم، وهي من القصائد القليلة التي تشي بحالة أبي مسلم النفسية وهو ينشئها، إذ عكست شدة في الموقف، وعنفاً في الخطاب، وتعصباً للرأي، وإن كان تعصباً قائماً على إيمان راسخ بصدق المعتقد.
وقد لا يستغرب ذلك منه، إذا علم أن القصيدة جاءت في سياق الردّ على شاعر عماني رمى الإباضية بفساد عقيدتهم، وسوء تأويلهم، فانبرى أبو مسلم للرد عليه، يدلنا على ذلك أسلوب القصيدة منذ مطلعها، إذ نجد فيها نبرة الهجوم، وقد جاء استهلالها منبئا عن موضوعها، وإن بناه الشاعر على المباشرة في الخطاب، ولكن الحوار وقوة العاطفة منح القصيدة نجاحاً موضوعياً، ويبدو ذلك جلياً في مستهل قصيدة البهلاني:
نزه إلهك أن يُرى كي تعرفة أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفة واعرف مقامك دون ما حاولته إن التي حاولتها لك مُتلفة أتعبت نفسك في ظُنُّونِ قُلب والحق أن ظنونَ وَهُمَكَ مُخْلفَهُ عَجَباً تُوحدهُ وَتَجْعله لأعـ راض الطبيعة عرضة مستهدفة وفررت من تحديده ونصبته غرضاً لعينك من وراء البلكفة (1)
ونجد الشاعر هنا يحاور مخالفه محاولاً قطع حجته، وسد ذرائعه، ومناقشاً أدلته، بصورة يغلب عليها الطابع الكلامي ضمن أسئلة افتراضية، وعاطفة متقدة، فالشيء المرئي، محدد معلوم متحيز كما يبدو في قوله:
(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخ، 175.
75