أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٦إن كنت تعقلُ ما تراه فهذه ماهية محدودة متوقفة أولست تعقله فانت مخلط درك ولا درك فأين المعرفة إن قلت معلوماً أحطت بذاته وجعلت عجزك قدرة متصرفة أو قلت مجهولاً فأنت معطل أعبدت مجهولاً وعطلت الصفة (1) وبالجملة فإنَّ القصيدة تمثل عرضاً لرأي المذهب الإباضي في نفي الرؤية، لما يلزم المدرك المرئي في نظر علماء المذهب- من التحيز
والحلول والتكيف، بما يتعارض مع عقيدة التنزيه الله سبحانه وتعالى. واللافت للنظر، أن أبا مسلم يخاطب شخصاً بعينه، منذ بداية القصيدة إلى نهايتها، ولو ذهبنا نحصي ضمير الخطاب لوجدنا أنه لا يكاد يخلو بيت من هذا الضمير، وبحسبنا أن نعرض بعضاً منها على سبيل التمثيل لا الحصر، وذلك عندما عرض لدليل القائلين بالرؤية من خلال سؤال سيدنا العلنية لها قائلاً: موسى
فإذا نصبت سؤال موسى حُجَّةً ونبذت أحكام العقول مزيفة قُلْ لي: أموسى كان يعلمُ منعها من قبل صاعقة النكير المرجفه فتشوبه النقصان في توحيده وتكون أكمل في الحجا والمعرفة أم كان يعلم منعها وأرادها عدوا فتنسب للرسالة عَجْرفَة أم كان يَعْلَمُ مَنعَها بحياته الد نيا فاعجَل رَبِّه ليشرفه وعلى الثلاثة فالنقيصة عنده بسؤالها أو لا فليسك منصفه (2)
(1) المصدر نفسه، 175.
(2) المصدر نفسه، 177.
76