أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٩الشاعر تضليله لرجال المذهب وتسفيهه لآرائهم، مفتخراً بحقيقة عقيدته، حين
يقول:
اقها
الله نحلتنا ونغم سيـ أصْلاً وفَرْعاً لا تُخَالِفُ مُصْحَقَهُ هي عين ما نزل الأمين به على الهادي البشير وما عداها زخرفة من عجزنا عن دَرْكَهُ هُو دَرْكُهُ لا درك ما هياتنا المُستأنفة ونجله عن رؤية بالعين أو بالعقل في دنيا وأخرى مُشرفة والدين نأبى أن تقلده رجا لا غير معصومينَ عَمَّا حَرَّفَهُ ونُقلِّدُ الرأي المطابق أصله لمحقق استنباطه عن مَغرفة أفلت سانحة الهدى فاربع على ضلع العمى وابغ الضلالة مزلفة أضللت صديقيةً عُمرية وَهْبيّة تهبُ الهداية منصفة لا تدعي هتك الجَلالِ برؤية حسب العقول من المقام المعرفة (1)
لقد جاءت قصيدة أبي مسلم مخاطبة ومناظرة، مشحونة بالمنطق من ناحية والعاطفة من ناحية أخرى وقد استطاع البهلاني توظيف الشعر للحديث ن القضايا الدينية والعقائدية دون أن يثقل الفكر كاهل القصيدة وذلك راجع إلى قدرة الشاعر على المواءمة بين فنه ومعتقده كما يقول الأستاذ الدكتور إحسان عباس (2) مع أن موضوع القصيدة أقرب إلى روح الفلسفة والمنطق منها إلى الشعر.
(1) البهلاني: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم الديوان، مخ، 179 - 181. (2) ينظر شعر الخوارج، دار الثقافة، بيروت، مقدمة الطبعة الثانية، 1963، 8.
79