أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ع سياق النص، وينسجم مع قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).

لا سيما أن اللغة محتملة لذلك التأويل، ومستوعبة لذلك التفسير، فالله سبحانه وتعالى خاطب العرب بلغتهم، ولغتهم كما هو معروف فيها الحقيقة وفيها المجاز، بل إن العدول عن المجاز في كثير من الأحيان، يفضي إلى جملة إشكالات يقع فيها المفسر، كقوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْأَكْرَامِ فإنه لابد من اللجوء إلى الانزياح اللغوي، أو المجاز في «وجه» ليقول إن الوجه هنا بمعنى الذات، فوجه الله أي ذات الله، وإلا كان التفسير الحرفي مشكلا كما لا يخفى. وحكى الفخر الرازي «الإجماع على أن جميع فرق الإسلام، مقرون بأنه لابد من التأويل في بعض ظواهر القرآن» (3) ثم ذكر جملة من الألفاظ والأساليب الواردة في القرآن والأخبار، يتعين تأويلها، بما يتناسب مع تنزيه الله عن الجهة والتجسيم، كالوجه واليد، والعين والساق والجنب والمعية والنفس والفوقية، والإصبع، والصورة واللقاء والمجيء والنزول والحجاب» (4) وهو عين منهج الإباضية الذي أخذوا به في تأويل

المتشابه (5).

(1) سورة الشورى، أية 11.

(2) سورة الرحمن، آية 27.

(3) البيهقي: الأسماء والصفات، تحقيق محمد زاهد الكوثري، 290.

(4) الفخر الرازي أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين أساس التقديس في علم الكلام، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر 1354 هـ / 1935 م، 79.

(ه) انظر في ذلك أبو عمار عبد الكافي، الموجز، 398/ 1 - 399، الشقصي: خميس بن سعيد، منهج الطالبين، 399/ 1 - 405.

82