أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٧هذه الآية متساوية في سبكها، متقاربة في معناها، مع قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه (1) وقوله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَاده (2) فتقابل كل مما يأتي:
هو الله الرحمن، وتقابل على فوق استوى وتقابل: أمره/ عباده/ العرش، واستنتج من ذلك أن الآيات الثلاث متشابهة العبارة، متقاربة المعنى (3).
وقد نص إمام الحرمين على تغليب رأي حمل الاستواء على القهر والغلبة، حيث يقول ولم يمتنع مثل حمل الاستواء على القهر والغلبة»، وذلك سائغ في اللغة. إذ تقول العرب استوى فلان على الممالك والملك، فإن
(?)
الاستواء بمعنى الاستقرار، ينبئ عن اضطراب سابق، والتزام ذلك كفر ويعلل أبو حامد الغزالي هذا الموقف بقوله: «إن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش، فإن كل متمكن على جسم والمستقر عليه مقدر لا محالة فإما أن يكون أكبر منه، أو أصغر أو مساويا، وعلى الجملة لا يستقر على الجسم إلا جسم» (°).
ولا ريب أن مجيء هذه الألفاظ إنما هي للتقريب إلى الأذهان، وعليه ينبغي الابتعاد عن الحرفية المباشرة في التفسير، خشية الوقوع في التشخيص والتجسيم والعدول عن التصريح إلى الكناية عن بعض الحقائق من الأساليب المحببة، لما فيها من حسن وجمال، فبهذا الأسلوب الرمزي، ترتسم في
(1) سورة يوسف، آية 21.
(2) سورة الأنعام، آية 181.
(3) أبو عمار عبدالكافي، الموجز، 397/ 1.
(4) البيهقي: الأسماء والصفات، هامش الكتاب، 406.
(ه) الغزالي: أبو حامد، الاقتصاد في الاعتقاد، 84.
87