أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٨الخيال صورة حسية عن الفكرة المجردة، وتقرب إلى الناس في جميع الأجيال أسمى الحقائق بوساطة الخيال» (1).
ويُذْكَرُ على من يفسر قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ (2) تفسيراً ظاهراً على أنها ساق الرحمن، فيقول د. صبحي الصالح «ومن هنا انتهى الخلف، وبعد رجعتهم إلى النصوص، وتمرسهم بأساليب العربية، إلى هذه الصورة التمثيلية الحية التي رسمت في الأخيلة لوحه فنية شاخصة، عن شدة الرعب يوم الهول والفزع الأكبر» (3).
وقد ترسخت هذه النظرة العقائدية عند الشعراء الإباضية فانعكست أثارها في شعرهم، فالشاعر خلفان بن جميل السيابي يخاطب مولاه متوسلاً
بعظمته وكبريائه فيقول:
تعاليت عن كيف وأين وعن متى ومالك كفء أو نظير ولا مثْلُ تعاليت عن كيف وكيفت كيفنا وقدسنت عن أين نعوتا لمن حلوا (4)
إذ نجد أثر هذا الفكر في الدعوات الإلهية التي يتوجه بها الشعراء الإباضيون وأكثر هؤلاء الشعراء تأثراً بهذا البعد العقائدي أبو مسلم البهلاني فقد انسابت أفكار المذهب في شعره عبر دعواته الإلهية وجاءت عفوية في مقام خلواته، وفي مقام التذلل والمديح النبوي، وفي غمرة الخضوع والاستكانة
(1) صبحي الصالح: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية، 3 369، تعليق على الهامش.
(2) سورة القلم، آية 42.
(3) صبحي الصالح، فلسفة الفكر الديني، 3، 374. (4) السيابي خلفان بن جميل بهجة المجالس، 134.
??