أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٩

لمولاه، بعيدا عن روح الجدل والحجاج، كأن يخاطب المولى ل باسمه «السميع جل جلاله» قائلاً:

إلهي لا مسموع يعزب عنك يا سميع بجهر كان أو بخفية إلهي سَمعُ الله درك لذات تجلى له مسموعه بالحقيقة إلهي سَمْعُ الحق ليس بآلة ولا صفة بالذات قامت وحلَّت

ولكنّه علم قديم مطـ

ابق لماهية المعلوم باللازمية (1)

إنه يمتدح الذات الإلهية تهيئة لدعائه، الذي ينطلق فيه من قاعدة عقائدية إباضية عامة مؤداها أن صفات الذات، هي عين الذات، فالله لا بآلة سميع سمع وإنما هو سميع بذاته غير محتاج إليها لانكشاف المعلومات والمسموعات، والله ليس كمثله شيء ولو كان الله سميعاً بآلة سمع لكان في ذلك مشابهة بخلقه كما يرى الإباضية

وفي خطابه داعياً باسمه البصير جل جلاله» نراه يثبت هذه الصفة بما معتقده، فهو بصير بذاته، لا بحلول صفة زائدة عن الذات، مشيراً مع إلى من يثبت حلول الصفات بالذات، لأنه غير محتاج إلى صفة زائدة عليه

يتناسب

كما يقول البهلاني:

بَصُرْتَ بكل الكائنات إحاطة بغير انطباع يا بصير ومقلة بَصُرْتَ بما لم يبصر الخلق كلهم به مطلقاً للذات لا بوسطية بَصُرت البصير الحق بالذات لا بما يقولون من حل الصفات القديمة

(1) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سلم بن عديم، الديوان، مخ، 25.