أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وما الحق إلا أن ذاتك مدرك بصير بلا استثار باء استعانة (1)

ويقول في اسم الواحد جل جلاله» منزهاً المولى عن التحديد، والجزئية، والأعراض والجوهر، مبينا أن الله واحد حقيقة بينما وحدة المخلوق في حد ذاتها مجاز، ذلك أنها تقبل التركيب والتجزيء بينما الله واحد فرد

ثابت، كما يقول أبو مسلم:

ويا واحد الباقي بوحدة ذاتـ

كما كان قبل القبل والأزلية تعاليت ليست وحدة الذات وحدة تؤول إلى التحديد والجزئية ولا وحدة الأوصاف وحدة فطرة تعالت عن الأعراض والجَوهَرِيَّة وأنت إلهي واحد الحق والسوى مجاز إليه نسبة الواحدية وجودك قبل الجوهر الفرد ثابت وما يقبلُ التركيب ليس بوحْدَة (2)

وحين تتصل دعواته بالذات العلية، مستدراً بركاتها، متعلقاً بأستار الألوهية، مستعظماً جلال الله، فإنه يستصغر شأن مدحته، إذ لا تبلغ في مقام الله، ما يستحقه من ثناء، فالله أكبر من أن يدركه، وهم، أو يتصوره فكر، أو يحيط به علم، أو أن تحتاج ذاته إلى صفة زائدة عليها، وهو أكبر من أن تحده جهة، أو أن تدركه عين، وهي أمور كلها تتناغم مع الفكر العقائدي الإباضي، ضمن أبيات تواشجت فيها العاطفة مع الفكر حين يقول:

الله أكبرُ عن إطراء مدحتنَ

اللَّهُ أكبرُ عن وَهْمٍ وعَن فِكَ

أصغر بإطرائنا في جانب الله

سبُ النّهى درك أن لا دركَ الله

(1) المصدر نفسه، 6.

(2) البهلاني: أبو مسلم ناصر بن سالم، ديوانه، مخطوط، 43.