أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فما

هي الكبيرة؟ وما الفرق بينها وبين الصغائر من الذنوب؟ نجد هنالك اتفاقا بين الإباضية وبين بعض علماء الأمة في تعريفهم لمفهوم الصغائر والكبائر، فابن تيمية يعد الصغيرة بأنها ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة (1) ويرى السالمي من الإباضية أن «الكبير من الذنوب هو ما ثبت فيه حدفي الدنيا أو عذاب في الآخرة أما الصغيرة، فهي ما عدا الكبيرة من الذنوب» (2).

ومع الاتفاق في تحديد مفهوم الصغيرة والكبيرة إلا أن الاختلاف قائم في مآل مرتكبها في الآخرة وحكمه في الدنيا، يقول شارح العقيدة الطحاوية «إن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقله عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين» (3).

وعلى ذلك فإن الإباضية متفقون أيضا مع أهل السنة بعدم تكفير مرتكب الكبيرة كفرا يخرجه من الملة كما فعل الخوارج ما لم ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة» (4) إلا أنَّ «ما ينسبه الذين لا يتبينون من تكفير أصحابنا لأهل الكبائر، فإنهم لم يدركوا اصطلاحهم» (9) ولا ريب أن الكفر

(1) انظر ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 1 (التصوف) 650 - 651 جمع وترتيب عبدالعزيز بن محمد النجدي الحنبلي، ط ا دار العربية، بيروت، 1338 هـ

(2) السالمي: عبدالله بن حميد مشارق أنوار العقول، 2/ 270،271.

(3) صدر الدين علي بن علي بن محمد الحنفي شرح العقيدة الطحاوية 473 - 474. (4) القنوبي: السيف الحاد، 41، 35.

(0) أبو إسحاق أطفيش: النقد الجليل للعتب الجميل، 30.

92