أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٣الذي يقصد به إخراج الإنسان من الملة لمن يرتكب الكبيرة لا يقول به الإباضية، بل عدوه أحد زلات الخوارج).
إن مسألة الكفر عند الإباضية، وإطلاقه على مرتكب الكبيرة، ينبغي أن يدرس ضمن سياقه التاريخي واللغوي، والمتتبع لهذه القضية عندهم يجد أن الإباضية قد قسموا الكفر إلى قسمين بينهما بون شاسع، وهما كفر جحود وكفر نعمة، ولعل حكم عبد الله بن إباض على نافع بن الأزرق وبراءته منه، يشير إلى الفرق الكبير بين الإباضية والخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة من جهة، وفي تفريقهم بين كفر النعمة وكفر الجحود من جهة ثانية.
ومفهوم كفر النعمة عندهم مرادف لمفهوم الفجور والعصيان (2) ويقترب من ذلك قول ابن تيمية ومرتكبو الكبيرة لا ينطبق عليهم وصف الإيمان المطلق، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (3).
وهناك قضية جديرة بالتناول، وهي أن الإباضية يقسمون الناس إلى ثلاثة أصناف مؤمن وكافر وما بينهما ويعبرون عنه باسم المنزلة بين المنزلتين، أي بين منزلة الإيمان والكفر، ويسمونها منزلة النفاق (4).
ويثير هذا التقسيم تساؤلاً حول صلة هذا المفهوم بتقسيم المعتزلة لأصناف الناس، إذ لا يخفي أن المعتزلة يقصدون بالمنزلة بين المنزلتين فيما يتصل بالجزاء في الآخرة، بينما يأتي تقسيم الإباضية متصلاً بواقع الناس في
(1) انظر المرجع السابق، 32.
(2) انظر أحمد الشماخي، الرد على صولة الغدامسي، نقلاً عن د. فرحات، البعد الحضاري
للعقيدة الإباضية، 513
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى ج 3 مجموع عقيدة السلف، 151،152.
(4) انظر مصطفى بن الناصر، آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش العقدية، 314.