أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٤الدنيا، من خلال موقعهم من الإيمان والكفر، وعلى ذلك فالمنزلة المذكورة بين الإيمان والكفر هي منزلة صاحب الكبيرة (1).
وتأتي قضية الوعد والوعيد والخلود في النار لمرتكبي الكبائر إذا ماتوا مصرين على كبائرهم، مثار جدل وخلاف بين الإباضية وغيرهم، انطلاقا من ربطهم الإيمان بالعمل، كما تقدم، وهي مسألة ذات صلة بالعدل الإلهي، المتعلق بالوعد والوعيد، وما ينتج عنه من ثواب وعقاب، فإن الله تعالى يقول: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) (2) تأكيداً للأبدية النهائية، ودفعا للالتباس، ويقول في صفات المؤمنين: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً … إلى قوله: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمَلَ عَمَلاً صَالِحاً … ) (3).
يرى الإباضية أنه لا يدخل النار إلا من يخلد فيها مشركاً أو فاسقاً، فإن قوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً جاء بعد ذكر الشرك وما دونه، فان ادعي أن الخلود المكث الطويل فقد لزم أن يخرج المشرك من النار، أو أن تفنى
(1) انظر المرجع السابق، 314 و 315.
(2) سورة الجن، آية 3.
(3) سورة الفرقان، آية 63 - 70.
94