أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وذلك باطل، وإن قيل أراد بالخلود الدوام في حق المشرك والطول في حق

الفاسق، كان كمن يجمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة (1).

ففي قوله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ) (2) وقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَن وعيد لأهل الكبائر من أهل الملة على كبائرهم» (3) ومع ذلك فإنهم يرون أن عقيدة الخروج من النار أمنية يحتاج إليها كل إنسان لشدة تقصيره في حق ربه وهي أمنية بعيدة المنال، وعليه يجب توطين النفس على طاعة الله، ولزوم أوامره يقول أحد الإباضية لو وجدنا سبيلاً في الحق إلى تصحيح القول بالخروج من النار، لكنا إلى ذلك في غاية الاحتياج، لقبح أعمالنا، وتفريطنا في حق مولانا الواحد القهار، على أننا نرجو ثوابه، إنه كان حليماً غفوراً، ونخشى عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً» (4).

وعلى ذلك فإن الإباضية يرون أن من مات مصرا على معصية لم يتب منها فهو خالد في النار، وقد وقف هذا الموقف في أحد أقواله، كل من محمد عبده ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار، يقول الشيخ محمد عبده في تعليقه على تفسير قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَيَّامَاً مَعْدُودَةً إِلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ به خَطيئَتُهُ فَأُولَئكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يقول: وظاهر الآية أن العاصي المتعدي للحدود يكون خالدا في النار»، ويقول

• (1)

محمد بن يوسف أطفيش شرح اللامية، مخ ج 2 ق، 5453 وحول عقيدة الخلود للإباضية انظر المصادر التالية: الموجز لأبي عمار، ج 2، 84، المحروقي، الفكر والاعتبار، مخطوط، 14، الكندي: الجوهر، ص 123. الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، 523. (2) سورة النساء، 14.

(3) أبو عمار، عبدالكافي، الموجز 2/ 112، 113.

(4) الخليلي: سعيد بن خلفان تمهيد قواعد الإيمان 2/ 10 وزارة التراث، مطابع سجل العرب،

القاهرة، 1986/ 1407 م