أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٦فيمن يقترف جريمة قتل متعمد: «فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة» (1) ويقول محمد رشيد رضا في تعليقه على نفس الآية «والقرآن فوق المذاهب يرشد أن من تحيط به خطيئته لا يبقى مؤمناً» (2) ومع ذلك فإن لدى مرتكب الكبيرة فرصة للتوبة والإقلاع عن الذنب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وبالتالي إذا مات صاحب الكبيرة مصراً دون أن يتوب منها، فهو واقع ضمن وعيد الله ل بتخليده في النار.
ويقصد الإباضية من وراء ذلك إلى سد الذرائع على من يجترئون على محارم الله فيرتكبون معاصيه، ولذلك يقول أحدهم «الحكمة من خلود أهل النار، أن العاصي إذا عصى الله فقد عصى رباً عظيماً لا نهاية لعظمته، فكذلك عذابه خلود لا نهاية له، ولأن ثواب الله لا يشبهه ثواب، ولا ينقطع ولا يزول، وعقاب الله لا يشبهه عقاب ولا ينقطع ولا يزول فلو كان لثوابه وعقابه نهاية لأشبه ثواب المخلوقين وعقابهم» (3).
ولا يخفي أن من يرى خلف الوعيد وإمكانية الخلاص، تهون عنده ارتكاب المعاصي، وإتيان المنهيات، اعتمادا على ما وعد به من الخلاص، فاعتقاد عدم الخلود يحمل الإنسان على الجرأة بارتكاب المعصية وهو غرور عظيم، كما رأى ذلك الطاهر بن عاشور (4).
ومما ينبغي الإشارة إليه أن الإباضية برؤيتهم تلك يوجدون ترابطاً وثيقاً، وتماسكا قويا بين مكونات فروع التوحيد، فالإيمان قول وعمل، مرتبط
(1)
محمد عبده، المنار، 432/ 4.
(2) محمد رشيد رضا، المنار 341/ 5، وانظر 363/ 1.
(3) الشقصي: خميس بن سعيد، منهج الطالبين، 1/ 523.
(4) ابن عاشور، التحرير والتنوير (579/ 1 وانظر المنار، محمد رشيد ص 363/ 1.
96