أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٩٧ارتباطا جوهريا بمبدأ الوعد والوعيد، وعليه فلا بد من احترام من يلتزم بمقتضيات إيمانه فيتولى، ومن يخل بشيء منه، فيتبرأ منه، ضمن سلسلة متصلة الحلقات مرتبطة بوشائج العقيدة، التي ينبغي أن تتحول إلى واقع معيش، وتطبيق عملي لمقتضيات العقيدة، فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه
العمل.
ويتجلى أثر هذا المعتقد في ثنايا قصائد الشعراء، فهذا أبو مسلم يقول وهو يناجي ربه. سائلاً إياه بأن يتداركه برحمته، مستعيذاً به من خلود الفجار في دار عدله، فيقول:
ويا محيي الأجساد بعد انحلالها وإفنائها من عالم البرزخية ويا محيي الأبرار في دار قدسنه حياة خلود لا تحد بمـ عَدْله معاذك من تلك الحياة المُقيمة (1)
و يا مُحيي الفجَارِ في دارِ ويدعو الشاعر أبو مسلم البهلاني الإنسان الذي حاقت به سيئاته ألا يقنط من رحمة الله، ذلك أنهم يرون أن المؤمن مهما بلغت به الذنوب وأحاطت به العيوب، فإن باب التوبة أمامه مفتوح، وهو السبيل إلى تجاوز العثرات، ولذلك فهم يدعون إلى المبادرة بالمتاب، قبل مجيء يوم الحساب فإن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء فيقول:
ارفق بنفسك لا تقوى على سَقَرِ وَافْرَعْ إلى الله من ذنب سَيَخْزِيَها إرحم عظامك أن تصلى بزفرتها وَخَرُ البعوضة لو فكرت يكفيها إن الذنوب ديون سوف توقيها (2)
ألا يهولُك ما قدمت من خط
(1) البهلاني: أبو مسلم، الديوان، مخ، 40 (2) البهلاني: أبو مسلم، الديوان، مخ، 356.